الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
135
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
بظلمهم . [ 115 ] - وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ناحيتا الأرض ، أي : له الأرض كلّها فان منعتم الصّلاة في المساجد فصلّوا حيث كنتم فَأَيْنَما تُوَلُّوا ففي أيّ مكان فعلتم تولية وجوهكم شطر القبلة فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ جهته الّتي جعلها قبلة لكم ، فإن ذلك ممكن في كلّ مكان ، أو : ذاته تعالى ، أي : عالم بما فعلتم فيه إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ الرّحمة ، يريد التّوسعة لعباده عَلِيمٌ بمصالحهم ، فإنّ المصلحة الحاصلة في المساجد حاصلة لهم في أيّ مكان كان - مع التّولية - وقيل : منسوخة بآية « فولّ » « 1 » وقيل : مخصوصة بحال الضرورة ، أو بالنوافل . « 2 » وفي الكلّ بحث . [ 116 ] - وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً نزلت حين قال اليهود : « عزير ابن اللّه » ، والنصارى : « المسيح ابن اللّه » ومشركو العرب : « الملائكة بنات اللّه » . وترك « ابن عامر » العاطف « 3 » سُبْحانَهُ تنزيها له عن ذلك بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ردّ لقولهم أي : هو خالقه ، ومالكه ومن جملته الملائكة وعزير والمسيح كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ منقادون لمشيئته وتكوينه ومن كان بهذه الصفة لم يجانس ، ومن حق الولد أن يجانس والده . وتنوين « كلّ » للعوض ، أي : كلّ ما فيها . [ 117 ] - بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : بديع سماواته وأرضه - من « بدع » فهو بديع - ، أو : مبدعها - كالسميع بمعنى : المسمع . والإبداع : اختراع الشيء لا عن شيء دفعة . وَإِذا قَضى أَمْراً إذا أراد إحداثه فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ من التامّة ، أي : أحدث فيحدث . والمراد : تمثيل
--> ( 1 ) وهي الآية 144 من هذه السورة وقائل هذا القول هو قتادة - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 191 - . ( 2 ) وهو المروي عن أئمتنا عليه السّلام - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 191 - وانظر كنز العرفان 1 : 90 وتفسير العياشي 1 : 56 الحديث 81 و 82 . ( 3 ) حجة القراءات : 110 .